عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

15

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

ابن زريق مات في ذي القعدة وفيها صاحب الجزيرة العمرية الملك سنجر شاه بن غازي بن مودود بن أتابك زنكي قتله ابنه غازي وحلفوا له ثم وثب عليه من الغد خواص أبيه فقتلوه وملكوا أخاه الملك المعظم وكان سنجر سئ السيرة ظلوما وفيها الجبائي الإمام السني أبو محمد عبد الله بن أبي الحسن بن أبي الفرج قال المنذري ابن أبي الفضل بدل ابن أبي الفرج والأول أصح قال القطيعي سألته عن مولده فقال سنة إحدى وعشرين وخمسمائة تقريبا وسألته عن نسبه فقال نحن من قرية يقال لها الجبة من ناحية بسري من أعمال طرابلس وكنا قوما نصارى فتوفي أبي ونحن صغار وكان أبي من علماء النصارى وهم يعتقدون فيه أنه يعلم الغيب فلما مات نفذت إلى المعلم فقالت والدتي ولدي الكبير للكسب وعمارة أرضنا وولدي الصغير يضعف عن الكسب وأشارت إلي ولنا أخ أوسط فقال المعلم أما هذا الصغير يعنيني فما يتعلم ولكن هذا وأشار إلى أخي فأخذه وعلمه ليكون مقام أبي فقدر الله أن وقعت حروب فخرجنا من قريتنا فهاجرت من بينهم وكان في قريتنا جماعة من المسلمين يقرؤون القرآن وإذا سمعتهم أبكي فلما دخلت أرض الإسلام أسلمت وعمري بضع عشرة سنة ثم بلغني إسلام أخي الكبير وتوفي مرابطا ثم أسلم أخي الذي كان يعلمه المعلم ودخلت بغداد في سنة أربعين وخمسمائة وقال ابن رجب وأصابه سباء فاسترق وقال أبو الفرج ابن الحنبلي كان مملوكا فقرأ القرآن في حلقة الحنابلة بجامع دمشق فحفظه وحفظ شيئا من عبادات المذهب الحنبلي فقام قوم إلى الشيخ زين الدين علي بن إبراهيم بن نجا الواعظ وهو على منبر الوعظ فقالوا هذا الصبي قد حفظ القرآن وهو على خير نريد أن نشتريه ونعتقه فاشتري من سيده وأعتق وسافر عن دمشق وطلب همذان ولقي الحافظ أبا العلاء الهمذاني فأقام عنده وقرأ عليه القرآن وسمع الحديث وصار عند الحافظ مصدرا يقرئ الناس